السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
473
مفاتيح الأصول
فينتفي بانتفائها ومثلها الفتوى والإقرار كما أشار إليه المرتضى في معنى الأسباب أو الشروط الشرعية كزوال الشمس وطلوع الشمس وطلوع الفجر بالنسبة إلى الأحكام المتعلَّقة بها بخلاف محلّ النّزاع فإن المفروض فيه كون التّكليف منوطا به لا يقال الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون وذلك بواسطة ضميمة مقدّمة خارجيّة وهي قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر وهو يريد خلافه من غير دلالة تصرف عن ذلك الظاهر سلَّمنا ولكن ظن مخصوص فهو من قبيل الشّهادة لا يعدل عنه إلى غيره إلا بدليل لأنا نقول أحكام الكتاب كلَّها من قبيل خطاب المشافهة وقد مرّ أنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب وأن ثبوت حكمه في حق من تأخر إنما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التّكليف وحينئذ فمن الجائز أن يكون قد اقترن ببعض تلك الظواهر ما يدلَّهم على إرادة خلافها وقد وقع ذلك في مواضع علمناها بالإجماع ونحوه فيحتمل الاعتماد في تعريفنا بسائرها على الأمارات المفيدة للظن القوي وخبر الواحد من جملتها ومع قيام هذا الاحتمال ينتفي القطع بالحكم ويستوي حينئذ الظن المستفاد من ظاهر الكتاب والحاصل من غيره بالنظر إلى إناطة التّكليف به لابتناء الفرق بينهما على كون الخطاب متوجها إلينا وقد تبيّن خلافه ولظهور اختصاص الإجماع والضرورة الدّالَّين على المشاركة في التكليف المستفاد من ظاهر الكتاب بغير صورة وجود الخبر الجامع للشّرائط الآتية المفيدة للظنّ الرّاجح بأن التكليف بخلاف ذلك الظن الظاهر ومثله يقال في أصالة البراءة لمن التفت إليها بنحو ما ذكر أخيرا في ظاهر الكتاب انتهى ويظهر من سلطان المحققين رضاه بما قاله حيث إنه أشار إليه ولم يجب عنه وكذلك يظهر ذلك من جدي الصّالح المازندراني في الحاشية ومن جمال الدّين الخوانساري حيث إنهما حققا ما ذكره مقتصرين عليه غير متعرّضين لردّه على ما ينبغي فقال الأوّل قوله ويستوي إلى آخره لما دفع بقوله فيحتمل ما ذكره المورد أولا من أن الظن المستفاد من ظاهر الكتاب معلوم لا مظنون دفع بهذا ما أورده ثانيا بعد التسليم من أن الظن المستفاد من ظاهره ظن مخصوص فهو من قبيل الشهادة لا يعدل عنه إلى غيره توضيح الدّفع أنه إذا ثبت جواز حمل الظاهر على خلافه عند معارضة الخبر إياه صار الظاهر ظنيا وساوى غيره مما يفيد ظنا في إفادة الظن وفي إناطة التكليف به وليس المراد أنهما متساويان من جميع الوجوه فلا يرد أن هذا ينافي ما مر من الخبر أرجح منه ووجه مساواتهما في ذلك أمران أحدهما ابتناء الفرق والحكم بأن الظن المستفاد من ظاهر الكتاب من قبيل الشهادة فلا يعدل عنه إلى غيره مما يفيد الظن على كون الخطاب متوجها إلينا إذ الصّارف حينئذ هو الخبر وقد منعت ذلك ولكن قد عرفت بحكم المقدمة الثانية أن الخطاب ليس بمتوجه إلينا بل إلى الموجودين في زمانه ويجوز أن يقترن به ما دل على إرادة خلافه قطعا والخبر حينئذ معرّف لا صارف وثانيهما أن الإجماع والظاهر الدالين على مشاركتنا لهم في التكليف بظاهر الكتاب كما يقتضيه المقدمة الثالثة مختصان بظاهر غير معارض بالخبر الجامع للشرائط الآتية المفيدة للظن الراجح بأن التّكليف بخلاف الظنّ المستفاد من ظاهر الكتاب لأنه لا إجماع ولا ضرورة على تلك المشاركة عند المعارضة فينتفي القطع به وينتفي كون الظن المستفاد منه من قبيل الشهادة أيضا فليتأمل قوله ومثله يقال في أصالة البراءة يعني لو التفت المورد إلى أصالة البراءة وأورد فيها مثل ما أورد في ظاهر الكتاب أخيرا وقال الظن المستفاد من أصالة البراءة ظن مخصوص وجب العمل به اتفاقا فهو من قبيل الظن الحاصل بشهادة الشاهدين فلا يعدل عنه إلى غيره أعني الظن الحاصل من خبر الواحد فلا يتم الدليل أجبنا عنه بمثل الجواب المذكور وقلنا الظن الحاصل من أصالة البراءة إنما وجب اتباعه اتفاقا إذا لم يعارضه خبر العدل المفيد بأن التكليف بخلاف ذلك الظن إذ حينئذ ينتفي الاتفاق فينتفي كونه من قبيل الشهادة انتهى وقال الثّاني بعد الإشارة إلى ما ذكره في المعالم فلا بد لنا من تحقيق الحال فيما ذكره من الجواب فنقول إن ما ذكره في جواب ذلك الإيراد في الظن الحاصل بظاهر الكتاب لا يخلو من تشويش وكأنه يحتمل وجهين أحدهما أنه بعد ما أبطل الإيراد الأول من لا يقال وهو كون الحكم المستفاد من ظاهر الكتاب معلوما لما ذكره من الوجه بما ذكره من كون أحكام الكتاب كلها من قبيل خطاب المشافهة وأنه مخصوص بالموجودين في زمن الخطاب وأن ثبوت حكمه في من تأخّر إنما هو بالإجماع وقضاء الضرورة باشتراك التكليف بين الكل فيكون حاصل جوابه أن الإجماع والظاهر إنما هما في الاشتراك بيننا وبينهم في ما علمنا كانوا مكلَّفين به لا في وجوب العمل بظواهر القرآن وحينئذ نقول إنا لا نعلم كونهم مكلَّفين بظواهر القرآن في الجميع حتى يعلم بضميمة الإجماع والضرورة كوننا أيضا مكلفين بها بل المعلوم كونهم مكلفين بها فيما لم يقترن به قرينة صارفة عنه وأما فيما اقترن بها فكانوا مكلفين بمقتضى القرينة لا بالظاهر وقد علمنا ذلك في مواضع الإجماع ونحوه وعلى هذا ففي ما لم نجد قرينة أيضا لا علم لنا بكونهم مكلفين فيه بالظاهر لاحتمال أن يكون لهم قرينة صارفة عنه ولم يصل تلك القرينة إلينا فغاية الأمر أنه لما لم يظهر لنا تلك القرينة أن يحصل لنا ظن بعدمها وبكونهم مكلَّفين فيه بالظاهر وهذا ليس إلا مجرّد ظن ولم يقم على اعتبار خصوصه دليل قطعي حتى يقال أنه ظن مخصوص لا يلزم